محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
215
الآداب الشرعية والمنح المرعية
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم " 1 " : " يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من اتبع عوراتهم يتبع اللّه عز وجل عورته ، ومن يتبع اللّه عز وجل عورته يفضحه في بيته " سعيد روى عنه اثنان ووثقه ابن حبان وقال أبو حاتم مجهول . ورواه أحمد من حديثه وللترمذي وقال حديث حسن غريب من حديث ابن عمر " 2 " معناه وفيه " لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تطلبوا عوراتهم " ثم ذكر معنى ما تقدم ولأحمد " 3 " بإسناد حسن من حديث ثوبان " لا تؤذوا عباد اللّه " وساقه بمعنى ما تقدم . فصل الإنكار على الرجل والمرأة في موقف الريبة كخلوة ونحوها فإن رأى رجلا مع امرأة فهل يسوغ الإنكار ؟ ينظر فإن كان ثم قرينة تتعلق بالواقف أو قرينة زمان أو مكان أو غير ذلك ساغ الإنكار وإلا فلا وعلى هذا كلام أحمد رضي اللّه عنه والقاضي ، قال محمد بن يحيي الكحال للإمام أحمد رضي اللّه عنه : الرجل السوء يرى مع المرأة ؟ قال صح به . وقال أيضا لأبي عبد اللّه الغلام يركب خلف المرأة ، قال : ينهى ويقال له إلا أن يقول إنها له محرم ترجم عليهما الخلال ( باب الرجل يرى المرأة مع الرجل السوء ويراها معه راكبة ) وذكر في هذا الباب أن أبا داود قال : سمعت أبا عبد اللّه ، وقيل له امرأة أرادت أن تسقط عن الدابة يمسكها الرجل ؟ قال : نعم . قال القاضي : فصل ومن عرف بالفسق منع من الخلوة بامرأة أجنبية لما يحصل فيه من الريبة ، وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم " 4 " : " لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما " ثم ذكر رواية محمد بن يحيى الثانية انتهى كلامه . قال القاضي في الأحكام السلطانية فيما يتعلق بالمحتسب وإذا رأى وقوف رجل مع امرأة
--> ( 1 ) رواه أبو داود ( 4880 ) وأحمد ( 4 / 420 ، 424 ) والبيهقي ( 10 / 247 ) وصححه الشيخ الألباني . ( 2 ) رواه الترمذي ( 2032 ) وصححه الشيخ الألباني . ( 3 ) رواه أحمد ( 5 / 279 ) وفي سنده مجهول . وهو ميمون المزني التميمي . ( 4 ) رواه الترمذي ( 2165 ) والحاكم ( 1 / 114 ) والبيهقي ( 7 / 91 ) ، والدارقطني في " العلل " ( 2 / 66 ) . وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح غريب " . وقال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين " . ووافقه الذهبي . قال الشيخ الألباني : " وهو كما قالا " قلت : وقد عدد الشيخ الألباني طرقه فانظرها في الإرواء ( 1813 ) .